عبد الرزاق اللاهيجي

109

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

إلى الغير ممكن فيلزم امكان الواجب وقد لخّص المحقق الشريف هذا الدليل بحيث لم يتوقف على كون الوجود صفة خارجية وهو انه إذا كان وجوده تعالى زائدا على ذاته فلا بد ان يتصف به ذاته في نفس الامر والا لم يكن موجودا فيها واتصاف الشيء بالوجود لا بد له من علة بها يصير متصفا بالوجود فتلك العلة اما ذات الشيء أو غيره إلى آخر الدليل واعترض عليه شارح القوشجي بان المحوج إلى العلة هو الامكان كما سبق فاتصاف شيء بأمر إذا كان ممكنا يجوز ان يتصف ويجوز ان لا يتصف ولا بد هناك من علة الاتصاف واما إذا كان واجبا فلا يحتاج إلى علة فذات الواجب لما وجب اتصافها بالوجود ولم يجز ان لا يتصف لم يحتج إلى علة وأقول هذا خبط عظيم فان الشيء إذا كان واجبا بالذات لا يحتاج إلى علة لا إذا كان واجبا بالغير واتصاف الشيء بأمر لا يمكن ان يكون واجبا بالذات اعني بذات الاتصاف بل لو كان كان واجبا بذات الشيء بان يكون ذات الشيء علة لاتصافه بذلك الامر وهو مقصود المستدل هذا وإلى ما قررنا أو لا أشار الشيخ في الإشارات بقوله قد يجوز ان يكون ماهية الشيء سببا لصفة من صفاته وأن تكون صفة له سببا لصفة أخرى مثل الفصل للخاصة ولكن لا يجوز أن تكون الصفة التي هي الوجود للشيء انما هي بسبب ماهية التي ليست هي الوجود أو بسبب صفة أخرى لان السبب متقدم في الوجود ولا متقدم بالوجود قبل الوجود انتهى كلام الإشارات وقال في الشفا الأول لا ماهية له غير الانية وقد عرفت معنى الماهية بما ذا تفارق الانية في ابتداء بياننا هذا فنقول ان الواجب الوجود لا يصح ان يكون له ماهية يلزمها وجوب الوجود بل قد نقول من راس ان الواجب الوجود قد يعقل نفس واجب الوجود كالواحد قد يعقل نفس الواحد وقد يعقل من ذلك ان مهيته هي مثلا انسان أو جوهر آخر من الجواهر ذلك الانسان هو الّذي هو واجب الوجود كما أنه قد يعقل من الواحد انه ماء أو هواء أو انسان وهو واحد ففرق اذن بين ماهية يعرض لها الواحد أو الوجود وبين الواحد والموجود من حيث هو واحد وموجود فنقول ان واجب الوجود لا يجوز ان يكون على الصّفة التي فيها تركّب حتى يكون ماهية ما وتكون تلك الماهية واجبة الوجود فيكون لتلك الماهية معنى غير حقيقتها وذلك المعنى وجوب الوجود مثلا ان كانت تلك الماهية انه انسان فيكون انه انسان غير أنه واجب الوجود فحينئذ لا يخلو اما ان يكون لقولنا وجوب الوجود هناك حقيقته أو لا يكون ومحال ان لا يكون لهذا المعنى حقيقة وهو مبدأ كل حقيقة بل هو تأكد الحقيقة وتصحّحها فان كانت له حقيقة وهي غير تلك الحقيقة فإن كان ذلك الوجوب من الوجود يلزمه ان يتعلق بتلك الماهية ولا يجب دونها فيكون معنى واجب الوجود من حيث هو واجب الوجود وبالنظر إلى ذاته من حيث هو واجب الوجود ليس بواجب الوجود لان له شيئا به يجب وهذا محال وان كان قد يفارق ذلك الشيء فتلك الماهية ليست البتة بواجب الوجود [ / مط / ] ولا عارضا لها وجوب الوجود [ / مط / ] لأنها لا تجب في كل وقت وواجب الوجود [ / مط / ] يجب في كل وقت وليس هكذا حال الوجود إذا اخذ [ / مط / ] غير مقيد بالوجوب الصرف إذا اخذ لاحقا الماهية فإنه لا ضير لو قال قائل ان ذلك الوجود معلول للماهية من هذه الجهة أو لشيء آخر وذلك لان الوجود يجوز ان يكون معلولا والوجوب المطلق الّذي بالذات لا يكون معلولا فبقى ان يكون الواجب الوجود [ / مط / ] متحققا من حيث هو واجب الوجود بنفسه واجب الوجود من دون تلك الماهية فتكون تلك الماهية عارضة الواجب الوجود المتحقق القوام بنفسه ان كان يمكن فالواجب الوجود المشار إليه بالفعل في ذاته يتحقق واجب الوجود وان لم تكن تلك الماهية العارضة فاذن ليس تلك الماهية ماهية للشيء